الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

31

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

السيد ، وفهمنا مضمونه ، ولعمري إن هذا سبيل سلكه الأولون ، غير أنا نفر منذ سمعنا قوله تعالى : لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ « 1 » لم يبق لإجابة الخلق فينا متسع ، وليس لأحد منا أن يشهر سيفه على غير نفسه ، ولا أن يفرط في يومه بعد أمسه ، فليعلم السيد قلة فراغنا لما رام منا ، ويعذر المولى ، والسلام . وكان أمياً وله كلام في الحقائق ، وأحوال باهرة ، وكرامات ظاهرة ، ووضع عليه كتاب في التصوف . جاء جمع من الفقهاء يمتحنونه فقال لهم : مرحبا بعبيد عبدي فاستعظموا ذلك وأنكروه وحكوه للحضرمي فقال : صدق ، أنتم عبيد الهوى والهوى عبده ، ومنها أنه كان أمياً فيحضر مجلسه أكابر الفقهاء فيمتحنونه بالمسائل الدقيقة والفروع المشكلة فيجيبهم . كراماته ويروى أن الفقراء قالوا يوما للشيخ أبي الغيث : نشتهي اللحم فقال : أصبروا إلى اليوم الفلاني وكان يوم سوق تأتيه القوافل فلما جاء ذلك اليوم جاء الخبر أن قطاع الطرق أخذوا القافلة ثم جاء بعض القطاع الحرامية بحَب ثم جاء الآخر بثور فقال الشيخ للفقراء : تصرفوا فيه فتصرفوا واحضروا العيش فتنحى الفقهاء فدعاهم الفقراء للأكل فامتنعوا فقال الشيخ للفقراء : كلوا فإن الفقهاء ما يأكلون الحرام ، فلما فرغوا من الأكل جاء إنسان إلى الشيخ وقال : يا سيدي أني أنذرت للفقراء كذا وكذا من الحب فأخذه الحرامية . وجاء آخر إليه أيضاً وقال : نذرت للفقراء ثوراً فنهب فقال لهما الشيخ : قد وصل للفقراء متاعكم فبقى الفقهاء يضربون يد على يد متندمين على عدم موافقة الفقراء . وفاته توفي سنة 651 ه « 2 » ، وقيل في سنة 662 ه « 3 » .

--> ( 1 ) - الرعد : من الآية 14 ( 2 ) - المصادر : - يوسف النبهاني - جامع كرامات الأولياء - ج 1 ص 284 283 . ( 3 ) - المصادر : - ابن العماد الحنبلي شذرات الذهب - ج 7 ص 443 442 .